الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
554
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
اي : في المستقبل ، « ما أَعْبُدُ » اي : في الحال ، فالحاصل : ان القصد نفي عبادته لآلهتهم في الأزمنة الثلاثة ، وكذا : « فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ » ثم قال : « فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ » ثم قال : « وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ » فان المراد بكل واحد من هذه الأذكار غير المراد بالآخر ، فالأول الذكر في مزدلفة عند الوقوف بقزح وقوله : « وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ » إشارة إلى تكرره ثانيا وثالثا ، ويحتمل ان يراد به : طواف الإفاضة ، بدليل تعقيبه بقوله : « فَإِذا قَضَيْتُمْ » والذكر الثالث : إشارة إلى رمى جمرة العقبة ، والذكر الأخير لرمى أيام التشريق . ومنه تكرير حرف الاضراب ، في قوله : « بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ » وقوله : « بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ » . ومنه قوله : « وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ » ثم قال : « وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » فكرر الثاني ليعم كل مطلقة ، فان الآية الأولى في المطلقة قبل الفرض والمسيس خاصة ، وقيل : لان الأولى لا تشعر بالوجوب ، ولهذا لما نزلت قال بعض الصحابة ، ان شئت أحسنت ، وان شئت فلا ، فنزلت الثانية ، اخرجه ابن جرير ، ومن ذلك : تكرير الأمثال ، كقوله : « وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ » وكذلك ضرب مثل المنافقين أول البقرة : بالمستوقد نارا ، ثم ضربه بأصحاب الصيب . قال الزمخشري : والثاني أبلغ من الأول ، لأنه أدل على فرط الحيرة